يحيى السهروردي ( شيخ اشراق )
179
مجموعه مصنفات شيخ اشراق
معقولا « 1 » دون الوجود ، لا يسمّى حقيقة إلّا عنده . وطالبة المفهوم تتقدّم على هل البسيط ، وطالبة الحقيقة تتأخّر عنه . ومنها أيّ : ويطلب به تمييز الشيء عن غيره . ومنها : لم : وتطلب به علة الشيء في نفسه أو علة التصديق . وهذه هي أمّهات المطالب ، وإن كانت مطالب غيرها مثل « كيف » و « كم » و « متى » وقد يستغنى عنها ب « أيّ » . اللمحة الثانية - [ في أقسام البرهان ] ( 45 ) و « البرهان » هو قياس مؤلّف من مقدمات واجبة القبول . والحدّ الأوسط في البرهان إمّا أن يعطي اللمّية في نفس الأمر والتصديق أيضا ويسمّى « برهان لمّ » كقولك : « هذا الخشب اشتعل فيه النار ، وكلّما اشتعل فيه النار محترق فهذا الخشب محترق » وإمّا أن يعطي اللمية في التصديق فحسب دون لمّية نفس الأمر ويسمّى « برهان إنّ » . وقد يكون الأوسط معلول نسبة الأكبر إلى الأصغر كما إذا جعل الأوسط في القياس السابق « المحترق » والأكبر « اشتعال النار » وقد يكون ليس أحدهما علة الآخر كقولك : « كل إنسان ضاحك وكل ضاحك كاتب » . ويشترط في برهان اللمّ أن يكون الأوسط علة النسبة لا علة الأكبر . اللمحة الثالثة - [ في أجزاء العلوم وشرائطها وتناسب موضوعاتها ] ( 46 ) هي أنّ أجزاء العلوم : « موضوعات » و « مبادئ » و « مسائل » : فموضوع العلم ، ما يبحث فيه عن أعراضه الذاتية كالعدد للحساب ، والمقدار للهندسة . ونعني ب « الذاتي » هاهنا ما يلحق الموضوع من ذاته أو لذاتي له كالفطوسة للأنف والمساواة للكمّ . وكل ما يلحق الشيء باعتبار أمر أخصّ كالضحك بالحيوان أو أمر أعمّ خارج كالتحرك بالأبيض فهو غير ذاتي . وأمّا المبادئ ، فهي الحدود للموضوعات وأجزائها وأعراضها الذاتية للتصور و
--> ( 1 ) معقولا : مغفولا A .